بدايات الجودة

 

      بدأت عملية التحسين والتطور منذ بدأ الخليقة، عندما اتجه الإنسان الأول إلى تأمين حياته وحماية نفسه ووقايتها وتلبية إحتياجاته من مأكل، ومأوى، وملبس ... الخ فبدأ بإستثمار جميع ما أمدته به بيئته من منتجات نباتية وحيوانية، لصنع احتياجاته الضرورية، فلم يتوقف عند ذلك .. بل اخذ في التطور شيئاً فشيئاً بتجويد وتحسين ما أنتجه وذلك تبعاً لاحتياجه ولضان حياة أفضل؛ حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن من التطور العلمي والتكنولوجي الهائل الحادث في العالم من حولنا، والذي تسهم فيه الجودة والإتقان بقدر كبير، ومما لاشك فيه انه لا يمكننا الوصول إلى الجودة؛ إلا بالعمل المتقن الجاد.

 

     والإتقان سمة أساس في الشخصية المسلمة يربيها الإسلام فيه ؛ كما انه هدف تربوي، ومن أسس التربية الإسلامية، التي تلازم المسلم في حياته وفي مجتمعه الإسلامي لتصبح ظاهرة سلوكية، بحيث أن لا يؤدي العمل صحيحاً فحسب؛ ولكن لا بد أن يكون صحيحاً ومتقناً ليكون بذلك؛ الإتقان جزءاً من أداءه للعمل ومرتبطاً به؛ فهو هدف من أهداف الدين الإسلامي يسمو به المسلم ويرقى في مرضاة الله عز وجل والإخلاص له، وإخلاص العمل لا يكون إلا بالإتقان المطلوب منه، وقد حثنا ديننا الإسلامي من قبل ما يزيد عن 1400 عاماً بذلك؛ حيث انه دين ينادي ويؤكد على الإتقان والإخلاص في العمل، وهذا هو أساس الجودة ونقطة انطلاقها.
 

وقد وردت آيات قرآنية كثيرة، وأحاديث نبوية شريفة حول جودة العمل وإتقانه؛ نذكر منها: 

1- ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء انه خبير بما تفعلون)    -  النمل 88

2- (الذي الحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين)    -      السجدة 7.

3- وقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).

 

 وبذلك فإن التطور والتحسين عن طريق تجويد العمل شيء واقعي ومسلم به، كما انه هو الطريق الموصل للنجاح عن طريق الإبداع في العمل الجيد، ونحن أمة إقرأ ... وإن إهتمامنا  التعليم؛ بإلزام تطبيق أعلى مستوى من الجودة به؛ وذلك لضان الوصول إلى تخريج أبناء لمجتمعنا المكي متميزين أخلاقيا وتربوياً وعلمياً بما يحملوه من قدرٍ كاف من العلم والمعرفة ومحقق للأهداف المرجوة عن طريق ترسيخ منهجية الجودة الشاملة، وعمليات ضمانها، وتطويرها وتحسينها.